محمد بن جرير الطبري
557
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
البر من اتقى وأتوا البيوتَ من أبوابها " ( 1 ) . 3078 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : " وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظُهورها " يقول : ليس البرّ بأن تأتوا البيوت من كُوَّات في ظهور البيوت ، وأبواب في جنوبها ، تجعلها أهل الجاهلية . فنُهوا أن يدخلوا منها ، وأمِروا أن يدخلوا من أبوابها . 3079 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 3080 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ،
--> ( 1 ) الحديث : 3077 - داود : هو ابن أبي هند ، مضت ترجمته : 1608 . قيس بن حبتر النهشلي التميمي : تابعي ثقة ، وثقه أبو زرعة ، والنسائي ، وغيرهما . " حبتر " : بفتح الحاء المهملة والتاء المثناة بينهما باء موحدة ساكنة . ووقع في المطبوعة هنا " جبير " ، وهو تصحيف . ووقع أيضًا هكذا مصحفا في المواضع التي سنشير إليها من الفتح والإصابة والدر المنثور ، في هذا الحديث . وهذا إسناد مرسل ، لأنه عن تابعي مرفوعا ، فهو ضعيف . والحديث ذكره السيوطي 1 : 204 ، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن المنذر . وذكره الحافظ في الإصابة 2 : 209 ، من تفسير عبد بن حميد . وذكره أيضًا في الفتح 3 : 494 ، مختصرا ، ونسبه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وصرح في الموضعين بأنه حديث مرسل . الأحمس : هو المتشدد فيه دينه الصلب . ثم كانت الحمس ( جمع أحمس ) هم قريش . وخزاعة ، لنزولها مكة ومجاورتها قريشا ، وكل من ولدت قريش من العرب وكنانة ، وجديلة قيس - وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان ، وبنو عامر بن صعصعة ، وكل من نزل مكة من قبائل العرب . فكانت الحمس قد شددوا في دينهم على أنفسهم ، فكانوا إذا نسكوا لم يسلأوا سمنا ، ولم يطبخوا أقطا ، ولم يدخروا لبنا ، ولم يحولوا بين مرضعة ورضاعها حتى يعافه ، ولم يحركوا شعرا ولا ظفرا ، ولا يبتنون في حجهم شعرا ولا وبرا ولا صوفا ولا قطنا ، ولا يأكلون لحما ، ولا يلبسون إلا جديدا ، ولا يطوفون بالبيت إلا في حذائهم وثيابهم ، ولا يمشون المسجد بأقدامهم تعظيما لبقعته ، ولا يدخلون البيوت من أبوابها ، ولا يخرجون إلى عرفات ، يقولون : " نحن أهل الله " ، ويلزمون مزدلفة حتى يقضوا نسكهم ، ويطوفون بالصفا والمروة إذا انصرفوا من مزدلفة ، ويسكنون في ظعنهم قباب الأدم الحمر ( المحبر لابن حبيب : 178 - 180 ، ثم سيرة ابن هشام 1 : 211 - 216 / والطبري في التفسير رقم : 3840 ) .